السيد كمال الحيدري

18

روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية)

من هنا تبطل مقولة المتطرّفين ( دائرة التفريط ) في نعت الشكل بالقشور ، كما تبطل مقولة المتطرّفين الآخرين ( دائرة الإفراط ) في تجاوز المضمون من خلال التمسّك بالشكل والتركيز عليه ؛ فلا أولئك واقعيّون ولا هؤلاء واقعيّون ، وكما يقال : « إنّ الله يحبّ أن يُعبد من حيث يريد ، لا من حيث نريد » ؛ فلا الشكل وحده يغني عن المضمون ، ولا المضمون وحده يغني عن الشكل ، بل إنّ كمال الشكل لا يُنال دون المضمون ، وإنّ كمال المضمون لا يُنال دون الشكل ؛ وقد جاء في الأخبار ما يرمي إلى بطلان واقعيّة العبادة إذا ما حصل خللٌ متعمّدٌ في الشكل أو المضمون ؛ ومن ذلك ما روي عن زرارة عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : « بينا رسول الله ( ص ) جالسٌ في المسجد إذ دخل رجلٌ فقام يصلّي فلم يتمّ ركوعه ولا سجوده فقال ( ص ) : نقرٌ كنقر الغراب ! لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتنّ على غير ديني » « 1 » . العبادات في السلّم الكماليّ للسلّم الكماليّ ثلاثة أبعادٍ هي : البعد الأوّل : يتعلّق بنفس الذات الإنسانيّة وحركتها الفكريّة والسلوكيّة . البعد الثاني : يتعلّق بعلاقة الذات مع بارئها . البعد الثالث : يتعلّق بعلاقة الذات مع سائر الموجودات الإمكانيّة . وأمّا العبادات فلها مجالان أو مساحتان : المساحة الأولى : العبادات الخاصّة بالمعنى الاصطلاحيّ ، من قبيل الصلاة والصوم والحجّ والزكاة . المساحة الثانية : العبادات العامّة بالمعنى الأوسع من الاصطلاحيّ ،

--> ( 1 ) الفروع من الكافي ، للشيخ الكلينيّ : ج 3 ، ص 268 ، ح 6 .